أبو علي سينا

68

تسع رسائل في الحكمة والطبيعيات

يحصل المقدر في الوجود كل ما لم يكن ثم كان فله سبب وان يكون المعدوم سببا لحصوله في الوجود والسبب إذا لم يكن سببا ثم صار سببا فلسبب صار سببا وينتهي إلى مبدأ تترتب عنه أسباب الأشياء على ترتيب عمله فيها فلن تجد في عالم الكون طبعا حادثا واختيارا حادثا الا عن سبب ويرتقي إلى مسبب الأسباب ولا يجوز ان يكون الانسان مبتدئا فعلا من الافعال من غير استناد إلى الأسباب الخارجة التي ليست باختيار وتستند تلك الأسباب الخارجة إلى الترتيب والترتيب يستند إلى التقدير والتقدير يستند إلى القضاء والقضاء ينبعث عن الامر فكل شيء بقدر فان ظن ظان انه يفعل ما يريد ويختار ما يشاء استكشف عن اختياره هل هو حادث فيه بعد ما لم يكن أو غير حادث فيه فإن كان غير حادث فيه لزم ان يصحبه ذلك الاختيار منذ وجوده ولزم ان يكون مطبوعا على ذلك الاختيار لا ينفك عنه ولزم القول بان اختياره غير مقضي فيه من غيره وان كان حادثا فلكل حادث سبب ولكل حادث محدث فيكون اختياره عن سبب اقتضائه محدث أحدثه واما ان يكون هو أو غيره فإن كان هو نفسه فلا يخلو اما ان يكون ايجاده للاختيار بالاختيار وهذا يتسلسل إلى غير النهاية أو يكون وجود الاختيار فيه لا باختياره فيكون محمولا على